Skip to content
آخر المستجدات
جميع الموضوعات الإصدارات الأخبار والتقارير الحوارات والفعاليات التغطيات الإعلامية جسور الإعلام والتواصل

مدرسة راند تعيد صياغة التعليم العالي: حوار مع نانسي ستودت

و
وحدة الترجمة – ملتقى النبأ للحوار
الخميس، 18 يونيو 2026 1 دقائق للقراءة
مدرسة راند تعيد صياغة التعليم العالي: حوار مع نانسي ستودت

يتغير العالم بسرعة البرق. التكنولوجيا تعيد تشكيل كيفية تعلمنا وعملنا وحياتنا. والقادة يتخذون قرارات حاسمة في أطر زمنية أكثر ضيقاً. والطلاب الذين يتطلعون للقيادة في هذه البيئة يريدون أن يكونوا مستعدين لمواجهة هذه التحديات مباشرة. فكيف يمكن للتعليم العالي أن يواكب ذلك؟
نانسي ستودت، نائبة رئيس مؤسسة "راند" (RAND) وعميدة مدرسة "راند" للسياسة العامة (فرانك ومارسيا كارلوتشي)، تتأمل هذا السؤال يومياً. تقول ستودت: "إن امتلاك المهارات التطبيقية التي تتيح الانطلاق بقوة في العمل أمر بالغ الأهمية في عالم اليوم".
باعتبارها مصنفة مؤخراً ضمن أفضل 10 كليات دراسات عليا في أمريكا لتحليل السياسات العامة وفقاً لـ "يو إس نيوز آند وورد ريبورت"، تقع مدرسة "راند" عند تقاطع صنع السياسات والبحث العلمي. تقود ستودت المدرسة في لحظة يُدفع فيها التعليم العالي للتطور في عالم يتسم بالتغير المستمر.
بالنسبة لشخص لم يسمع قط عن مدرسة "راند"، كيف تصفينها، وما الذي يميزها؟
مدرسة "راند" فريدة من نوعها لأنها تقع داخل واحدة من المنظمات البحثية الرائدة في العالم: مؤسسة "راند". يعمل باحثو "راند" بطريقة غير حزبية وموضوعية وقائمة على البيانات لمساعدة صناع القرار في التعامل مع تحديات السياسات التي تؤثر على مجتمعاتهم. وهؤلاء الباحثون أنفسهم هم أعضاء هيئة التدريس لدينا. خلال النهار، يعملون على قضايا سياسية ملحة، ثم يأتون إلى قاعات الدراسة في سانتا مونيكا أو واشنطن العاصمة لتعليم الطلاب كيفية التفكير بشكل نقدي حول تلك القضايا، وتحليلها، ومساعدة صناع السياسات على اتخاذ قرارات مستنيرة.
هذا عامل تمييز هائل بالنسبة لنا. فأعضاء هيئة التدريس لدينا ليسوا مجرد أساتذة جامعيين؛ بل هم مرشدون وباحثون يقومون بالعمل في الوقت الفعلي وفي الميدان. طلابنا يتعلمون داخل بيئة بحثية عالمية الشهرة لا تشبه أي شيء رأيته في التعليم العالي.
ما الذي تعتقدين أن الطلاب يبحثون عنه في التعليم العالي اليوم؟
يريد الطلاب أن يعرفوا أن ما يتعلمونه له أهمية تتجاوز قاعة الدراسة. إنهم يريدون مهارات قابلة للتوظيف، وخبرات تبني سيرتهم الذاتية، وشبكات علاقات يمكنهم الاعتماد عليها أثناء بناء مساراتهم المهنية. وبنفس القدر من الأهمية، يريدون الثقة بأن ما يتعلمونه الآن سيظل مهماً مع استمرار تغير العالم. ولهذا السبب يحرص الطلاب بشدة على التعليم التطبيقي. فالنظريات والفلسفة مهمة، لكن الطلاب يريدون أيضاً فرصاً لوضع الأفكار موضع التنفيذ.
كيف يبدو التعلم في مدرسة "راند"؟
ينخرط الطلاب في تحديات سياسية حقيقية منذ البداية. إنهم يعملون بالبيانات، ويتعاونون مع الباحثين، ويطبقون ما تعلموه على قضايا يواجهها صناع السياسات حالياً.
أحياناً يعني ذلك تجارب لن يجدوها في بيئة الفصل الدراسي التقليدية. تحدثت مؤخراً مع طالب كان يتصل بي من وسط مسابقة لسباق الطائرات بدون طيار (الدرونز) استضافتها القوات الجوية الأمريكية؛ وهي تجربة قال إنه لم يكن ليحصل عليها في أي مكان آخر. هذه هي أنواع الفرص العملية التي يتوق إليها الطلاب والتي تجعلهم متحمسين للمستقبل. طلابنا يقولون لي الشيء نفسه مراراً وتكراراً: لا يمكنهم تصديق أنهم جزء من الحوارات التي تدور حول أكثر التحديات السياسية أهمية في الوقت الحالي.
كيف تؤثر الذكاء الاصطناعي على طريقة تدريب طلاب مدرسة "راند" اليوم؟
مثل كل المدارس، تدرك مدرسة "راند" أن التكنولوجيا تغير كل تخصص وكل قطاع. نحن حريصون على استخدام ما يمكن أن تقدمه هذه التكنولوجيا، سواء في كيفية التدريس أو في مساعدة الطلاب على تطوير مهارات استخدامها بشكل جيد.
يجلب بعض أعضاء هيئة التدريس الذكاء الاصطناعي مباشرة إلى تدريسهم، ونحن نشجع الطلاب على استخدام الذكاء الاصطناعي أثناء التعلم والتفكير في الأفكار والمواضيع. وفي الوقت نفسه، ندرك حدوده. نريد التأكد من أن الطلاب يتخرجون بالمهارات التي يحتاجونها، دون الاعتماد فقط على التكنولوجيا في كل شيء. إنها حقاً مقاربة مزدوجة: مساعدة الطلاب على تعلم استخدام الذكاء الاصطناعي بفعالية مع التأكد أيضاً من وضوح المبادئ التوجيهية وفهم القيود على نطاق واسع. سيحتاج القادة المستقبليون إلى كلتا القدرتين.
ما النصيحة التي تقدمينها للأشخاص المهتمين بأن يصبحوا قادة في العمل العام؟
ابقوا فضوليين. أفضل القادة يظلون منفتحين على الأفكار الجديدة، والأدلة الجديدة، ووجهات النظر المختلفة. كونوا مرنين ومفكرين، خاصة في أوقات عدم اليقين. وأخيراً، تذكروا أن القيادة تعني في جوهرها الخدمة. إنها تتطلب طرح الأسئلة الصحيحة، والاستماع بعناية، ومساعدة الناس على اتخاذ أفضل القرارات الممكنة بأفضل الأدلة الممكنة.
ما الذي يمنحك الثقة في الجيل القادم من قادة السياسات؟
طلاب اليوم يمنحونني الكثير من الأمل في المستقبل. إنهم موهوبون، ملتزمون، ومفعمون بحس الغرض الملهم. بينما كنت أستعد مؤخراً لحفل التخرج، التقيت بخريجينا، والطريقة التي تحدثوا بها عن تجربتهم في مدرسة "راند" - وعن أهدافهم - جعلتني متحمسة جداً للأمة وللعالم. إنهم لا يتجنبون التعقيد أو التغيير، بل يريدون أن يكونوا في مركزه - لفهمه، وتعلمه، وأن يكونوا جزءاً منه. أرى جيلاً مستعداً ليس فقط للتعامل مع التغيير، بل للقيادة من خلاله.

*نانسي ستودت (Nancy Staudt) شخصية أكاديمية وإدارية بارزة تشغل حالياً منصبين قياديين محوريين

في مؤسسة "راند" (RAND Corporation)


مشاركة:

التعليقات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات بعد. كن أول من يعلق!